السيد محمد الصدر
370
منة المنان في الدفاع عن القرآن
القوم : الأوّل : ما ظهر ممّا قلناه واختاره في ) الميزان ( من أنَّ ما قدّمت هو ما فَعَلته في حياتها ، وما أخّرت هو ما فَعَلته بعد موتها ، بمعنى : نتائج أفعالها الحسنة والسيّئة ، كما تقدّم فيما سبق في الحديث القائل : ) مَن سنَّ سنّة حسنةً . . . ومَن سنّ سنّة سيئةً ( ، فنتائج أفعالها كأنَّما هو فعلها ، فقد أخّرت بهذا المعنى ، ولكن السيّد الطباطبائي في ) الميزان ( استشهد بآيةٍ واحدةٍ ، وهي قوله تعالى : وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ « 1 » « 2 » . فالمراد من ( مَا قَدَّمُوا ) هو ما قدّمت ، والمراد من ( وَآثَارَهُمْ ) هي ما أخّرت ، فكأنَّما هناك تشابه في المراد من الآيتين ، ولكلام السيّد الطباطبائي ولعبارته معنى لطيف ووجيه ، إلّا أنَّه غير متعيّن لوجود احتمالاتٍ أُخرى في المقام . الثاني : أن لا تنحصر النتائج بما يكون بعد الموت ؛ فقد تكون النتائج حاصلة فوراً في حياة الفرد نفسه ، كما لو هدى شخصاً أو أضرّ شخصاً أو أحدث فتنةً أو عمل عملًا فيه مصلحة عامّة دينيّة أو دنيويّة ، فيكون المراد ممّا قدّمت هو أعمالها الشخصيّة من تصرّفات وأقوال ، والمراد ممّا أخّرت نتائج أعماله ، سواء أحدثت هذه النتائج في الدنيا أم بعد الممات ، وسواء أكانت ظاهريّة أم باطنيّة . الثالث : ما أشار إليه في ) الميزان ( بقوله : وقيل : المراد ممّا قدّمت وأخّرت ما عملته في أوّل العمر وما عملته في آخره ؛ فيكون كلامه كناية عن
--> ( 1 ) سورة يس ، الآية : 12 . ( 2 ) راجع الميزان في تفسير القرآن 223 : 20 .